فهرس الكتاب
والخلاصة: أن المال الحرام لا يعتبر ملكًا لمن هو تحت يده، وعليه أن يتخلص منه لعظيم خطره، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) [1] ، فالتحلل من المال الحرام واجب شرعي لعظيم خطره، ومن هذه الأخطار الأمور التالية:
أ) المال الحرام حجاب بين العبد وقبول الدعاء -وما أحوج المسلم إلى ذلك فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) . ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فاني يستجاب لذلك؟" [2] .
ب) المال الحرام سبب ترد به الصلاة -فضلًا عن بقية الطاعات- فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام" [3] .
ج) المال الحرام سبب لعذاب الآخرة. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [4] .
د) من أضرار المال الحرام: المحق ونزع البركة في الدنيا. قال تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [5] .
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه يمحق الربا، أي يذهبه، إما أن يذهبه بالكلية من يد
(1) البقرة: 278 - 279.
(2) رواه مسلم في الزكاة (باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب برقم 2343) والترمذي في أبواب التفسير (2992) . والآية الأولى من سورة المؤمنون رقم 51. والآية الثانية من سورة البقرة رقم 73.
(3) ذكره الغزالي في الإحياء 2/ 103، ولم يعقب عليه الحافظ العراقي بشيء.
(4) النساء: 10.
(5) البقرة: 376.