الصفحة 32 من 48

صاحبه، أو يحرمه بركة ماله، فلا ينتفع به، بل يعدمه به في الدنيا، ويعاقبه عليه يوم القيامة [1] .

ومصداق هذا ما رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة" [2] وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود، فإن آكل الحرام ما يقصد بذلك إلا تكثير ماله وزيادته جشعًا وطمعًا، فعامله الله عز وجل بنقيض قصده، فكان أمره إلى القلة والمحق.

وطالما أن المال الحرام لا يملكه من هو تحت يده، فالواجب عليه التخلص منه والتوبة إلى الله، فما هي السبل المشروعة لهذا التحلل؟ ذلك ما سنبحثه في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: طرق التحلل أو التخلص من المال الحرام

بعد أن عرفنا أن التخلص من المال الحرام واجب على المسلم، فما هي الوسائل والسبل الناجعة في التحلل منه؟ يمكننا أن نجمل ذلك بالوسائل الآتية بحسب مصدر المال الحرام، هل هو شخص معين معروف أو مجهول؟.

أولًا: رد المال الحرام إلى صاحبه المعروف بعينه

إذا كان صاحب المال المأخوذ منه -حرامًا- معروفًا بعينه فالأمر فيه واضح، فإنه في هذه الحال يجب رده إليه باتفاق الفقهاء، كما سبق النقل عنهم قريبًا، فالمال المسروق أو المغصوب من شخص بعينه أو المأخوذ منه بطرق الغش أو الربا أو غير ذلك يرد إليه، لأنه مالكه، وقد قال صلى الله عليه سلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" [3] .

فلو كان المال قد تلف وهو مثلي رد مثله، لأن المثل يقوم مقام الأصل عدلًا وقسطًا، فإن لم يوجد المثل -أو كان المال قيميًا- رد إليه قيمته:

1 -وتقوّم القيمة المردودة يوم الرد، أو الخصومة والقضاء على قول أبي حنيفة، لأن الانتقال

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 336.

(2) رواه ابن ماجه في التجارات بإسناد صحيح برقم (3379) ، ورواه الحاكم أيضًا.

(3) رواه أحمد 5/ 8، وأبو داود في البيوع، 1266، وقال حسن صحيح، وابن ماجه في الصدقات (2400) وقد سبق تخريجه ص192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت