الصفحة 33 من 48

من المثل إلى القيمة يثبت بحكم الحاكم، فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء.

2 -وقال المالكية وأبو يوسف القاضي: تقوّم يوم الغصب أو السرقة، لأنه وقت انعقاد سبب الضمان ووجوب الرد، فاعتبر وقته يوم ذاك.

3 -وقال الحنابلة ومحمد من الحنفية: تقوّم يوم الانقطاع، لأن الواجب في الرد هو المثل في الذمة، وإنما ينتقل إلى القيمة بالأنقطاع، فتعتبر قيمته يوم ذاك.

4 -وقال الشافعية: تقوّم بأعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم الانقطاع.

والذي أراه -والله أعلم- أن مذهب المالكية وأبي يوسف أقرب الأقوال لما نحن بصدد البحث فيه، لأنه جاء تائبًا راغبًا في التخلص من الحرام الذي في يده، تبرئة لذمته، فلا نشدد عليه، ومن ناحية أخرى فإن المغصوب أو المسروق دخل في ضمانه من حين الأخذ، فينبغي أن يعول عليه في التقدير.

فإن كان المأخوذ منه المال الحرام ميتًا أعطي هذا المال الحرام إلى ورثته، فإن أيس من وجوده أو وجود ورثته فليتصدق بهذا المال عنه، وتبرأ ذمته إن شاء الله [1] .

ثانيًا: رد المال الحرام إلى صاحبه المجهول: إذا كان صاحب المال مجهولا، فلذلك حالان:

1 -أن يكون مجهولًا حقيقة، بأن لا تعرف حياته من موته، أو لا يعرف مكان إقامة، ومثل ذلك وارثه.

2 -أن يكون مجهولا حكمًا. بأن يكون صاحبه أشخاصًا كثيرين والمال المجني بطريق الغش في المعاملة، أو الربا المأخوذ من البنوك.

فما هو حكم التحلل من هذا المال؟ وكيف يكون التحلل منه، مع كون مالكه الأصلي مجهولا لا يمكن رده إليه.

(1) الهد شرح البد، للمرغناني الحنفي وبهامشها نصب الر للزيلعي 4/ 406، قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي المالكي ص358، روضة الطالبين للنووي 5/ 20، كشاف القناع 4/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت