الصفحة 37 من 48

إنه بالفكر والتأمل ليس أمامنا سوى احتمالات محددة يمكن من خلالها أن يتحلل هذا المسلم التائب أو المضطر إلى وضعها في البنك من إثمها، وهذه الاحتمالات هي على النحو التالي:

1 -أن يتركها في البنك ويرفض استلامها خشية الإثم والمعصية. وهذا غير مقبول، لأن البنك إن كان في بلد إسلامي فإبقاء الفوائد الربوية فيه إعانة له على الاستمرار في المعصية، وتشجيع له على المضي قدمًا في نظامه الربوي، وإن كان البنك في دولة كافرة فالأمر فيه أشد وانكى، لما في إبقائها في البنك من تقوية لهؤلاء الكفرة وتمكين لهم من رقاب المسلمين.

ولا شك أن الأولى أخذها والتحلل منها بصرفها في مشاريع خيرية في بلاد المسلمين أو التصدق بها على فقراء المسلمين ومحتاجيهم. وهذا عين الصواب.

ومع هذا فإننا نؤكد على أي مسلم يجد مندوحة تمكنه من سحب أمواله من هذه البنوك أن يفعل ذلك، ولا يتردد، لئلا يقع في معصية الربا ثم يبحث بعد ذلك عن الخلاص، وبخاصة إذا كانت في بنوك أجنبية، فإن الجناية تكون فيها مركبة من معصيتين:

أولهما: وضع المسلمين أموالهم في أيدي أعدائهم ليتقووا بها عليهم، أو يجمدوها متى أرادوا تحت أي غطاء أو مسميات.

ثانيهما: توظيف هذه الأموال في فوائد ربوية محرمة [1] .

2 -أن يسحب الفوائد الربوية من البنك ويجعل ما في يده من مال حرام في خزانة الدولة، تنفق في مصالح المجتمع وهذا الحل غير عملي، لأن خزانة الدولة لا تأخذ تبرعات من الأفراد!!

3 -أن يدفعه ضرائب للدولة فلا يجوز، لأدائه إلى أكل المال الحرام المنهي عنه.

4 -أن ينفقه على نفسه وأهله، وقد تقدم أنه لا يجوز له أن يستهلك المال الحرام في حق نفسه وأهله إلا عند الضرورة، وبقدر الضرورة أيضًا.

(1) قضايا فقهية معاصرة للدكتور سعيد رمضان الألوطي ص68، بحوث في قضايا فقهية معاصرة لمحمد تفي العثمان ص222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت