فهرس الكتاب
لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" [1] ."
ولا نعني بهذا أنها كالصدقة التي يتصدق بها من ماله الحلال التي يثاب عليها وتنمى له حتى تكون مثل الجبل، وإنما جل ما في الأمر أن ذلك سبيل مقبول شرعًا لحط الوزر عن كاهله والتخلص من إثم إمساكه مالا ليس ملكًا له.
ويرى المالكية -من بين الجمهور- في المشهور عندهم أن يعطى المال الحرام إلى ببت المال ليصرف في المصالح العامة كبناء المستشفيات والمدارس وسفلتة الطرق وغير ذلك، فيستفيد منه الغني والفقير، والمسلم والكافر وغيرهم، ولا يختص به الفقراء والمساكين دون من سواهم [2] .
أقول: ولكن أين بيت المال الذي سيحفظ فيه هذا المال الذي جهل مالكه، ليصرف في مصالح المسلمين؟ وأين الحاكم الأمين على ذلك؟ ولذا ينبغي على الشخص نفسه أن يتصرف بنفسه، بحيث لو استطاع أن يصرف هذا المال الحرام في مصالح المسلمين فعل إبراءً لذمته وتخليصا لنفسه من الإثم، وإن لم يستطع وزعه على الفقراء والمحتاجين بنية الأجر والثواب لمالكه الأصلي.
وهذا ما أشار إليه النووي -رحمه الله- بقوله: المختار أنه إن علم أن السلطان يصرفه في مصرف باطل أو ظن ذلك ظنًا ظاهرًا، لزمه هو أن يصرفه في مصالح المسلمين مثل القناطر وغيرها، فإن عجز عن ذلك أو شق عليه لخوف أو غيره تصدق به على الأحوج فالأحوج، وأهم المحتاجين ضعاف أجناد المسلمين، وإن لم يظن صرف السلطان إياه في باطل فليعطه إياه أو إلى نائبه إن أمكنه ذلك من غير ضرر، لأن السلطان أعرف بالمصالح العامة وأقدر عليها [3] .
المطلب الثالث: التحلل من الفوائد البنكية
قد يضطر الشخص لإيداع ماله في بنك ربوي لكونه يسكن في بلد غير إسلامي، أو يودع بعض ماله لضرورة التعاقدات التجارية، وهذه الأموال تترتب عليها فوائد ربوية محرمة، فما هو الحل الشرعي لأجل التحلل منها والتخلص من إثمها؟.
(1) رواه البخاري في الزكاة (باب: قول الله تعالى:(لا يسألون الناس إلحافًا) برقم 1407هـ).
(2) الدعوة للإمام القرافي 13/ 320، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 237.
(3) المجموع للنووي 9/ 351 - 352، وينظر أيضًا: البحر الرائق لابن نجيم الحنفي 5/ 258.