وجاء من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إني فرط لكم على الحوض ، فإيايَّ ! لا يأتينَّ أحدكم فيذب عني كما يُذب البعير الضَّال ، فأقول: فيم هذا ؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول: سحقًا" (1) رواه مسلم .
وجاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وإني لأصدُّ الناس عنه - أي الحوض- كما يَصُدُّ الرجل إبل الناس عن حوضه" (2) رواه مسلم .
ومما سبق من الأحاديث يتبين أن الذود عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - على نوعين (3) :
النوع الأول: ذود عام يشمل جميع الناس من غير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويدل له حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم ذكره.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله الحكمة من هذا الذود ، فقال:"والحكمة في الذود المذكور أنه - صلى الله عليه وسلم - يرشد كل أحد إلى حوض نبيه على ما تقدم (أن لكل نبي حوضًا) وأنهم يتباهون بكثرة من يتبعهم فيكون ذلك من جملة إنصافه ورعاية إخوانه من النبيين ، لا أنه يطردهم بخلًا عليهم بالماء ، ويحتمل أنه يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض ، والعلم عند الله" (4) .
النوع الثاني: ذود خاص ، ويكون على أناس من أمة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لأمور قامت بهم من الارتداد عن الدين ، نسأل الله السلامة ، والإحداث فيه ، وغيرها ويدل لها الأحاديث المتقدمة ، وقد سبق ذكر كلام القرطبي رحمه الله .
أول الناس ورودًا للحوض:
(1) … أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وصفاته رقم (5930) .
(2) … أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء رقم (580) .
(3) … من كتاب مرويات الصحابة ، رضي الله عنهم ، في الحوض والكوثر ، ص23-24 ، بتصرف .
(4) … فتح الباري 11/576 ، والحديث سيأتي ذكره قريبًا.