الصفحة 28 من 54

ولئن أردنا أن نسهب في هذا المقام فسيطول بنا الحديث وتاريخ المسلمين شاهد على ما ذكرناه منذ عهد النبوة إلى عصرنا الحاضر المرأة تستشار ويسمح لها فيما هو صواب فهذا عمر يستشير حفصة في بعض أمور النساء في أمر مهم يتعلق بالرجال المتغربين في ميدان الجهاد ثم يستجيب فيسرع في إرساله كتابه إلى قادة الجيوش بألا يغيب المجاهد عن بيته أطول من هذه المدة التي ذكرتها حفصة [1] .

وهذه خولة بنت ثعلبة تقول لعمر وهو أمير المؤمنين (قد كنت تدعى عميرًا ثم قيل عمر ثم قيل أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت ومن أيقن بالحساب خاف العذاب) فقيل له: أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟ قال: والله لو

(1) أخرجه البيهقي عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال:"خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من الليل فسمع امرأة تقول:"

تطاول هذا الليل واسود جانبه ** وأرقني أن لا حبيب ألاعبه

فو الله لولا خشية الله وحده ** لحرك من هذا السرير جوانبه.

فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لحفصة بنت عمر رضي الله عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها فقالت ستة أو أربعة أشهر فقال عمر - رضي الله عنه: لا أحبس الجيش أكثر من هذا، فكتب عمر أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر"في السنن الكبرى رقم (17628) 9/ 29، وفي السنن الصغرى رقم (3543) 7/ 468، وفي معرفة السنن والآثار رقم (5318) 6/ 506 - 507، وعبد الرزاق رقم (12593 - 12594) 7/ 151 - 152، وابن شبة في أخبار المدينة رقم (12291 - 12292) 1/ 403، وسعيد بن منصور رقم (2463) 2/ 210، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال رقم (495) 2/ 685، وذكره ابن حجر في تلخيص الحبير 3/ 220."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت