ولم يضف العصر الحديث لهذه الحروب إلا أبعادا جديدة في متطلبات الإعداد لها، وذلك تحت تأثير عوامل لم يكن للأقدمين فيها خوض من مثل: ظهور الخرائط السياسية الحديثة التي تبلورت تماما بظهور عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة، ومن مثل: شمولية الحرب الحديثة بحيث صار الإعداد لها يتطلب - فضلًا عن الجوانب العسكرية -جوانب أخرى اقتصادية واجتماعية وإعلامية وسياسية.
وسنتناول في الفرعين التاليين عناصر هذه الحروب، وقواعد الإعداد لها.
الفرع الأول
عناصر الحرب التقليدية
وتنقسم هذه العناصر-كما قلنا- إلى أربعة عناصر هي: الاستراتيجية، والتكتيك، والتقدم العلمي والخطة.
وتتميز مبادئ الاستراتيجية بالثبات، ولم يؤثر فيها التقدم العلمي ولا التطور إلا من ناحية التطبيق فقط وكذا الأمر بالنسبة لعنصر الخطة.
وأما مبادئ التكتيك، فقد كان لظهور النار أثر ملموس عليها، سواء منها ما تعلق بالصدم أو بالحركة.
وفيما يلي سنتناول كل عنصر من هذه العناصر في مبحث مستقل.
المبحث الأول
الإستراتيجية
وقد قيل في الاستراتيجية إنها:"استخدام الاشتباك كوسيلة للوصول لهدف الحرب"أو أنها:"فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق هدف السياسة"أو أنها:"فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف السياسة".
ونكتفي في مجال الإحاطة الثقافية -هنا- بمعرفة أن الإستراتيجية كلمة لاتينية الأصل، تشتمل على مقطعين Stra ومعناها الميدان، Tig ومعناها الجبل، وقد غلب في الاصطلاح استعمالها للدلالة على القواعد العامة التي تتعلق بمجمل التخطيط للعمليات العسكرية.
وللاستراتيجية بهذا المعنى مبادىء عدة عرفت منذ أقدم العصور، ولم يكن عباقرة القواد هم الذين عرفوها وإنما كانوا هم الذين استطاعوا مراعاة هذه المبادئ وتطبيقها التطبيق المناسب والسليم.