ومن هذه المبادئ ما يعد رئيسيا لا يتصور أن تخلو الاستراتيجية منها، ومنها ما يعد ثانويا، بالنظر إلى أنه لا قيمة لها ما لم تكن المبادئ الرئيسية قد روعيت قبل مراعاتها. ونتناول فيما يلي كلا من هذين النوعين من المبادئ.
أولا - المبادئ الرئيسية للاستراتيجية
1 -المباداة
والمبادأة هي: المبادرة إلى العمل في الاتجاه الصحيح وبأدنى تأمل، فإن المبادأة بهذا المعنى تمتد جذورها إلى لحظة ظهور الهدف السياسي لدى القادة السياسيين، إلا أنه حين يقف الأمر عند الناحية العسكرية البحتة، فإننا نجد أن القادة العسكريين لا يبدأون في العمل في الاتجاه الصحيح إلا بعد وضوح الهدف العسكري أمامهم. ذلك أن تحديد الهدف العسكري في الإطار السياسي العام، يعد من صميم اختصاص القيادة السياسية ولو عاونها في تحديده العسكريون، وأما تحقيق الهدف السياسي في إطاره العسكري، فيعد من صميم اختصاص العسكريين وحدهم.
وأول خطوة عند المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح هي: تقدير الموقف، حيث يقوم القادة بدراسة أوضاعهم وأوضاع العدو دراسة شاملة لتحديد جوانب القوة والضعف في كل من الموضعين.
ويستعين العسكريون في ذلك بالمعلومات عن حجم وطبيعة القوات المعادية، والإمكانيات المتاحة والمنتظرة لها، وعوامل السلب والإيجاب في تشكيل وتدريب وتسليح وأوضاع هذه القوات.
ثم يلي ذلك تحديد الهدف المطلوب تحقيقه إزاء هذه القوات، ثم دراسة طاقة القوات على تحقيق هذا الهدف في ظل الظروف الطبوغرافية والجوية التي ينتظر أن تعمل فيها، وبعد ذلك يقوم القادة بتهيئة قواتهم قتاليا ومعنويا وإداريا وفق خطط زمنية محددة لضمان استيعابهم لهذا الهدف، وقدرتهم على تحقيقه عندما يستمر القتال.
2 -المفاجأة (المباغتة )
وإذا كان جوهر المبادأة هو المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح، فإن جوهر المفاجأة هو المبادرة بالعمل في الاتجاه الصحيح بطريقة تخالف توقع وتقدير العدو.