وتعتبر المفاجأة أهم مبدأ من مبادئ الحرب، ويؤدي إحرازها غالبا إلى انهيار العدو معنويا، فضلا عن ارتباكه وعدم قدرته على اتخاذ إجراءات مضادة فعالة، بل إنه غالبا ما سيتخذ قرارات قتالية لا تتفق والموقف الحادث فعلا مما يؤدي في النهاية إلى شل عزيمته عن المقاومة تماما.
ولا تؤتي المفاجأة هذه الثمرة إلا إذا تم استغلال الموقف الابتدائي المواتي الناجم عنها في الوقت وبالأسلوب المناسبين، ذلك أن عدم تطوير الهجوم واستغلال النجاح الأولي إلى أقصى حد ممكن يتيح للعدو غالبا استعادة سيطرته ونظامه، وتفهم معطيات الموقف الجديد وابتداع الوسائل المكافئة له.
وليست هناك وسيلة واحدة لإحراز المفاجأة، فالوسائل متنوعة ومتعددة، ويكمن جوهرها جميعا في الابتكار الخلاق، وتجنب النمطية والتكرار.
ويرى بعض الباحثين، أن المفاجأة الاستراتيجية تتحقق فقط بأساليب معينة من مثل التعبئة السريعة لجيش، والحركة السباقة الحاسمة قبل إعلان الحرب رسميا، والنقل السريع للقوات من مسرح لآخر. بينما يرى بعض آخر، أن من الممكن تحقيق المفاجأة الاستراتيجية بزمان أو مكان أو قوة الهجوم كذلك.
ولا تعليق لنا على هذا الخلاف النظري إذ ليست له أهمية عملية على أرض الواقع، ولهذا سنشير هنا إلى كيفية إحراز المفاجأة بالوسائل الأخيرة المتعلقة بزمان أو مكان أو قوة الهجوم لحاجة هذه الوسائل إلى المزيد من البيان.
فالمفاجأة بزمان الهجوم تعتمد على وسائل متعددة كالإعلام المخادع، والتضليل بالمعلومات، والهجوم من الحركة، وتأخير حشد القوات إلى آخر لحظة ممكنة، فضلا عن الهجوم في الأوقات التي يقل استعداد العدو فيها كالليل أو قبيل الفجر أو في الصباح المبكر أو حتى في وضح النهار كما حدث في حرب أكتوبر سنة 1973.