جاءت الشريعة الإسلامية ، فأقرت الحقوق بجميع أنواعها ، وأعطت كلّ ذي حق حقه ، ورسمت الطريق في كيفية استعمال هذه الحقوق وأساليب ممارستها بما يحقق التكافل الاجتماعي والتضامن بين الأفراد وبما يؤمن الاستقرار في المعاملات بشتى صورها وبما يوازن بين الملكية الخاصة والمصالح العامة وفق النظرية المعروفة في الفقه الإسلامي المسماة ( نظرية منع التعسف في استعمال الحق ) ولكن لما كانت النفس البشرية قد جبلت على حب الذات والأنانية ، والطمع بما في أيدي الناس ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، ومحاولة سلبها أو الاستئثار بها أو الاستيلاء عليها إما بالقوة وإما بالحيل ، لذا أقامت الشرعة الإسلامية نظام القضاء لحفظ الحقوق ، وإقامة العدل ، وتطبيق الأحكام ، وصيانة الأنفس ، والأعراض ، والأموال ، ومنع الظلم والاعتداء ، وليستتب الأمن في المجتمع وتسود الطمأنينة ويعم الخير ، ولما كان نظام القضاء في الإسلام أروع الأنظمة ، وأدقها في تحقيق مقاصده والوصول لغاياته وأهدافه .
لذا فسأتناول في هذا البحث أهم المبادئ الكلية والثوابت الأساسية والخصائص العامة في نظام القضاء الشرعي ثم أبين وجه الربط بين نظام المرافعات والنظام القضائي ونظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية وبين هذه المبادئ والثوابت والخصائص وذلك فيما يلي:
المبدأ الأول: مبدأ النظر إلى الجانب التعبدي .