مما يمتاز به القضاء في الإسلام مراعاة الجانب التعبدي وذلك بارتباطه بقاعدة الحلال والحرام ، والثواب والعقاب ، وهذا المعنى كفيل بتربية الوازع الديني عند المسلم مما يجعل من ذلك مراقبًا له في حياته عامة من تصرفات قولية وفعلية لذا حرص الإسلام على غرس العقيدة في وجدان المسلم قبل تكليفه بالأحكام ، وأحاطه بسياج من الأخلاق بجانب التكاليف ، ليكون ذلك هو الضامن لتنفيذ تلك الأحكام الشرعية ، وهو الحامي لصحة التنفيذ وحسن السلوك والبعد عن الانحراف ، وهو الرقيب في الطاعة الحقيقية في التطبيق ، لذلك فإن العقيدة وتعاليم الأخلاق لها أثر عظيم في سلامة ونزاهة النظام القضائي في الإسلام، ومن صور ذلك ما يلي:-
1-أن من الشروط الأساسية في ولاية القاضي شرط العدالة التي رأسها تنفيذ الأوامر الربانية واجتناب النواهي الإلهية ، إذ العدالة: تعني الالتزام للأحكام الشرعية مع اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وحينئذ فالعدالة هي وازع عن الجور في الحكم والتقصير في تقصي النظر في حجج الخصوم (1) .
2-ورود الأوامر الجازمة بالقيام بالعدل والتحذيرات القاطعة من الجور والظلم في نصوص كثيرة منها قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ((2) .
3-ظهور الوازع الديني في الإثبات بشكل ظاهر وجلي (3) .
فالشهادة التي هي أهم وسائل الإثبات يشترط فيها العدالة التي تجعل صاحبها قائمًا بشهادته حق قيام قال الله تعالى: ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ((4) . وقال سبحانه وتعالى (: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ((5) .