4-حث الشريعة على أداء الشهادة واعتبار ذلك واجبًا تمليه نصوص الشرع قال تعالى: ( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه ((6) . وقال تعالى: ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ((7) . وقال عز وجل: ( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ((8) . وقال سبحانه: ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ((9) . بل ورهب الشارع الكريم من شهادة الزور وجعلها في مرتبة الإشراك بالله واعتبرها من أكبر الكبائر ، وهدد مرتكبها بالويل والثبور ، فقال رسول الله (:( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا: بلى يا رسول الله ، قال: الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين وكان متكئًا فجلس ، وقال ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) (10) .
5-ظهور الوازع الديني في اليمين كوسيلة من وسائل القضاء لذا فإن الأساس في مشروعية اليمين اللجوء إلى العقيدة الدينية بإشهاد الله تعالى على صدقه ، وتحمل الحنث والكفارة والهلاك عند الكذب ، قال (:( من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ) (11) .
6-يبرز الوازع الديني أيضًا في الإقرار والنكول والصدق في الدعاوى حيث تحث العقيدة على مبدإ الصدق في كل شيء وتنهى عن الكذب بشتى صوره ومختلف أشكاله ، وهذا يقود إلى صدور الإقرار الصحيح ، والاعتراف بالحقوق لأصحابها ، والبعد عن الاعتراف الكاذب الذي يقربه لدوافع خاصة يريد المقر إخفاءها ، فعن أبي ذر ( أنه سمع رسول الله ( يقول:( ليس من رجل ادعي لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا ، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال: هو عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ) (12) ، أي: رجع عليه ، فقوله:من ادعى ما ليس له ، يدخل فيه الدعاوى الباطلة كلها .