الصفحة 33 من 127

ويقول ابن القيم: والمقصود أن الشارع مع كون قوله حجة بنفسه يرشد الأمة إلى علل الأحكام ومداركها وحكمها فورثته من بعده كذلك (66) .

ولهذا فالراجح من قولي أهل العلم أنه يجب على القاضي ذكر مستنده في ضبط الحكم وذكر الواقعة المؤثرة وكيفية ثبوتها في جميع الأحكام من المعاملات والجنايات وغيرها (3) .

ذلك أن في ذكر سبب الحكم من الفوائد ما يلي (67) :

1-أن فيه بيانًا لحدود أثر الحكم وحجته ، فالحكم المبني على البينة يختلف عن الحكم المبني على الإقرار من حيث الآثار .

2-أن التسبيب أطيب لنفس المحكوم عليه ، ليعلم أن القاضي إنما قضى عليه بعد الفهم عنه ، ويدفع عن القاضي الريبة ، وتهمة الميل إلى أحد الخصوم .

3-أن التسبيب يحمل القاضي على الاجتهاد وبذل الوسع في تقرير الأحكام للوقائع القضائية .

4-تمكين الخصم المحكوم عليه من الطعن في الحكم وما بني عليه عند الاعتراض على الحكم وعدم القناعة به .

وكذا أيضًا تمكين المحكمة المختصة وهي محكمة التمييز من دراسة أحكام القضاة وتدقيقها ، فيسهل عليها أداء مهمتها في مراجعة الحكم وتمييزه .

وهذا المبدأ أصل مقرر في الأنظمة القضائية بالمملكة العربية السعودية .

ويتضح ذلك من خلال التقرير الآتي:-

أ - أولًا:جاء في المادة الخامسة والثلاثين من نظام القضاء ما نصه: ( يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وعلى بيان مستند الحكم )

ب - ثانيًا: قرر نظام المرافعات الشرعية بالمملكة العربية السعودية مقتضى هذه المادة كما هو ظاهر من المواد الآتية:

1-نصت المادة الثانية والستون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية على وجوب ذكر الأسباب التي بني عليها الحكم ، فجاء فيها ما نصه: ( بعد قفل باب المرافعة والانتهاء إلى الحكم في القضية يجب تدوينه في ضبط المرافعة مسبوقًا بالأسباب التي بني عليه ثم يوقع عليه القاضي أو القضاة الذين اشتركوا في نظر القضية ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت