فهرس الكتاب
ويقول ابن القيم: والمقصود أن الشارع مع كون قوله حجة بنفسه يرشد الأمة إلى علل الأحكام ومداركها وحكمها فورثته من بعده كذلك (66) .
ولهذا فالراجح من قولي أهل العلم أنه يجب على القاضي ذكر مستنده في ضبط الحكم وذكر الواقعة المؤثرة وكيفية ثبوتها في جميع الأحكام من المعاملات والجنايات وغيرها (3) .
ذلك أن في ذكر سبب الحكم من الفوائد ما يلي (67) :
1-أن فيه بيانًا لحدود أثر الحكم وحجته ، فالحكم المبني على البينة يختلف عن الحكم المبني على الإقرار من حيث الآثار .
2-أن التسبيب أطيب لنفس المحكوم عليه ، ليعلم أن القاضي إنما قضى عليه بعد الفهم عنه ، ويدفع عن القاضي الريبة ، وتهمة الميل إلى أحد الخصوم .
3-أن التسبيب يحمل القاضي على الاجتهاد وبذل الوسع في تقرير الأحكام للوقائع القضائية .
4-تمكين الخصم المحكوم عليه من الطعن في الحكم وما بني عليه عند الاعتراض على الحكم وعدم القناعة به .
وكذا أيضًا تمكين المحكمة المختصة وهي محكمة التمييز من دراسة أحكام القضاة وتدقيقها ، فيسهل عليها أداء مهمتها في مراجعة الحكم وتمييزه .
وهذا المبدأ أصل مقرر في الأنظمة القضائية بالمملكة العربية السعودية .
ويتضح ذلك من خلال التقرير الآتي:-
أ - أولًا:جاء في المادة الخامسة والثلاثين من نظام القضاء ما نصه: ( يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وعلى بيان مستند الحكم )
ب - ثانيًا: قرر نظام المرافعات الشرعية بالمملكة العربية السعودية مقتضى هذه المادة كما هو ظاهر من المواد الآتية:
1-نصت المادة الثانية والستون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية على وجوب ذكر الأسباب التي بني عليها الحكم ، فجاء فيها ما نصه: ( بعد قفل باب المرافعة والانتهاء إلى الحكم في القضية يجب تدوينه في ضبط المرافعة مسبوقًا بالأسباب التي بني عليه ثم يوقع عليه القاضي أو القضاة الذين اشتركوا في نظر القضية ) )