فهرس الكتاب
من المبادئ المقررة في القضاء لدى فقهاء الشريعة جواز تحديد الولاية القضائية وتخصيصها نوعًا ومكانًا وزمانًا، وذلك مراعاة لمصالح ظاهرة تعود على عموم المتقاضين ومجتمعاتهم (69) ، وهذا المبدأ مقرر في القضاء وغيره من تصرفات المكلفين في الحياة ، ولهذا من القواعد القطعية للشريعة: ( قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد ) بل إن الشيخ العز بن عبد السلام رحمه الله أرجع جميع أحكام الشريعة إلى هذه القاعدة كما أوضح ذلك في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام . هذا وقد وردت نظم القضاء في المملكة مراعية لهذا المبدأ ومقررة له ، حيث جاءت نصوص المواد من الثانية والعشرين حتى السادسة والعشرين من نظام القضاء تنص على جواز تشكيل محاكم عامة وأخرى جزئية وأخرى متخصصة ، ولكل منها اختصاص محدد بقرار من وزير العدل بناءً على اقتراح من مجلس القضاء الأعلى، كما أوضحت العديد من المواد في نظام المرافعات الشرعية من الباب الثاني الاختصاص الدولي والنوعي والمحلي وذلك من المادة الرابعة والعشرين حتى الثانية والثلاثين .
هذا وقد أوضح الفصل الأول من نظام الإجراءات الجزائية الاختصاصات الجزائية وذلك من المادة الثامنة والعشرين بعد المائة حتى المادة الثالثة والثلاثين بعد المائة .
المبدأ العاشر: مبدأ سرعة البت في فصل القضاء في المنازعات.
من المبادئ التي يرتكز عليها القضاء في الإسلام مبدأ سرعة الفصل في النزاع ، وعدم جواز التأخير بلا مسوغ شرعي، ونشير بإيجاز إلى هذا المبدأ في المحاور الآتية:
المحور الأول: من الأسس المقررة في علم القضاء الشرعي ضرورة الإسراع في البت والحكم في القضية المعروضة، وعدم التريث في إصدار الحكم، إلا إذا كان هناك ما يدعو للتأخير. ومن القواعد المقررة:"وجوب إصدار الحكم عند استكمال القاضي سماع كلام الخصمين، وحججهما"