الصفحة 61 من 127

ولا إقرارًا ، وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم:كيف تحملوا الشهادة ؟ وأين تحملوها ؟ وذلك واجب عليه ، متى عدل عنه أثم ، وجار في الحكم ، وكذلك إذا ارتاب بالدعوى سأل المدعى عن سبب الحق ، وأين كان ؟ ونظر في الحال: هل يقتضى صحة ذلك ؟ وكذلك إذا ارتاب بمن القول قوله والمدعى عليه ، وجب عليه أن يستكشف الحال ، ويسأل عن القرائن التي تدل على صورة الحال . وقل حاكم أو وال اعتنى بذلك ، وصار له فيه ملكة إلا وعرف المحق من المبطل ، وأوصل الحقوق إلى أهلها . فهذا عمر بن الخطاب ( ، أتته امرأة فشكرت عنده زوجها وقالت( هو من خيار أهل الدنيا ) يقوم الليل حتى الصباح ، ويصوم النهار حتى يمسي ) ثم أدركها الحياء ، فقال: ( جزاك الله خيرًا فقد أحسنت إلينا ) فلما ولت قال كعب بن سور: ( يا أمير المؤمنين ، لقد أبلغت في الشكوى إليك ، فقال: وما اشتكت ؟ قال: زوجها ، قال علي بهما ، فقال لكعب: اقض بينهما قال: أقضي وأنت شاهد ؟ قال:إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن له ، قال: إن الله تعالى يقول:( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ((109) صم ثلاثة أيام ، وأفطر عندها يومًا ، وقم ثلاث ليال ، وبت عندها ليلة ، فقال عمر: هذا أعجب إلي من الأول ) فبعثه قاضيًا لأهل البصرة (110) ، فكان يقع له في الحكومة من الفراسة أمور عجيبة ، وكذلك شريح في فراسته وفطنته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت