الصفحة 62 من 127

قال الشعبي: شهدت شريحًا - وجاءته امرأة تخاصم رجلا ًفأرسلت عينيها فبكت فقلت: يا أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة فقال: يا شعبي ، إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون (111) . وتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة ، فقال إياس: أما إحداهن فحامل ، والأخرى مرضع ، والأخرى ثيب ، والأخرى بكر . فنظروا فوجدوا الأمر كما قال ، قالوا: كيف عرفت ؟ فقال: أما الحامل: فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها ، فعرفت أنها حامل ، وأما المرضع: فكانت تضرب ثدييها ، فعرفت أنها مرضع ، وأما الثيب: فكانت تكلمني وعينها في عيني ، فعرفت أنها ثيب، وأما البكر: فكانت تكلمني وعينها في الأرض ، فعرفت أنها بكر (112) . هذا وإن النظام القضائي في المملكة العربية السعودية قد أخذ بهذا المبدإ في نظام المرافعات الشرعية حيث أرسى موقفًا وسطًا بين اتجاهين متعارضين في تحديد السيادة في سير نظر الخصومة ، هل هي سيادة الخصوم كما ينادي بذلك أصحاب الفكر الفردي المتطرف أم هي للقاضي وحده كما كان ينادي بذلك أصحاب الفكر الاجتماعي المتطرف . وإذا كان الخصوم هم الذين يوجهون الإجراءات ويحركون الجهاز القضائي المساعد بما يطلبونه من تبليغ الأوراق ومتابعتها ومتابعة كافة مراحل الدعوى إلا أن القاضي في الإسلام ليس سلبيًا يقف موقف المتفرج من ذلك بل له سلطة واسعة ودور إيجابي في تسيير إجراءات التقاضي ، فقد جعل له النظام الحق في مراقبة أعمال الجهاز القضائي المساعد ومراقبة أعمال الخصوم وصار له الحق في إدخال من يرى اختصامه ضروريًا لحسن سير العدالة ممن ليس داخلًا في الدعوى أصلًا بل أعطى القاضي بموجب الباب التاسع من هذا النظام سلطة تقديرية قي تقدير عملية الإثبات ونحن نذكر فيما يلي نصوص المواد المتعلقة بهذا المبدأ فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت