الصفحة 7 من 127

أو ليتركها ) (13) . ومن ذلك نرى أن القيم الخلقية ومبادئ العقيدة تسهم بنصيب وافر في سلامة ونزاهة القضاء ووسائل الإثبات المستعملة فيه (14) ، وتوفر له الحيطة والاطمئنان في الأداء والفصل في النزاع ، وتجعل من الإخلال بذلك مناطًا للجزاء الأخروي ، لأن المسلم يشعر عند القضاء وعند أداء الشهادة والإقرار بالحق ، والإقدام على اليمين وكتابة الحقوق ، واستنباط القرائن أنه ينفذ أحكام الله تعالى فيطمع في مرضاة الله ويقوم بها بوحي من نفسه ، لا خوفًا من حاكم ولا رهبة من سلطان ، ولا تهربًا من غرامة ، وإلا فما هو الرادع عن الجور في القضاء ، وعن شهادة الزور ؟ وما هو الحافز إلى الإقرار بالحق ؟ وما هو المعتمد في اليمين ؟ وما هو الضامن والجزاء الحقيقي في الكتابة والتزوير والمحاكة ، ولئن بادر إنسان للإجابة عن ذلك بما يشرع من جزاء رادع وعقوبة صارمة لمن يرتكب ذلك فيقال له: إن القانون إن عثر على حالة واحدة ، فلا يصل إلي بقية الحالات ويفوته أكثر مما وجد ، كما أنه لا يحكم إلا على الظاهر ، وكم تخفي البواطن من حقائق ، وكم يجري في السر من أعمال ، وكم قصر الحكام عن تناول جميع المجرمين ،وكم ضاعت حقوق وأهدرت دماء بالباطل ، أما صاحب العقيدة والأخلاق فإنه يميز بين الحلال والحرام ، وإن فكرة الحلال والحرام المبثوثة في بطون الفقه الإسلامي أهم هذه الدعائم ، وأنجع الوسائل في قطع دابر الظلم ، وإحلال التعاون والمحبة والطمأنينة والسكينة في ربوع المعمورة ، فإذا عجزت الوسائل المادية عن إثبات الحق ظهرت الوسائل الخلقية ، وبرزت فكرة الحلال والحرام وتحركت مشاعر المسلم وخلجات المؤمن لتحثه على التزام الحق والعمل به ، جاءت امرأة إلى النبي ( فقالت:( إني أصبت حدًا فأقمه علي ) (15) .

ومثلها قصة ماعز ((16) . وغيرها عبر التاريخ الإسلامي كثير وكثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت