فهرس الكتاب
ويقول الإمام القرافي رحمه الله: ( اعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج ) (119) .
ويقول الشاطبي رحمه الله: ( حقيقة الذرائع التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة ) (120) .
ويفصل القول في قاعدة الذرائع العلامة ابن القيم رحمه الله فيقول: ( لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها ، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها ، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود ، وكلاهما مقصود ، لكنه مقصود قصد الغايات ، وهي مقصودة قصد الوسائل ، فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها ، تحقيقا لتحريمه ، وتثبيتا له ، ومنعا أن يقرب حماة ، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم ، وإغراءً للنفوس به ، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء ، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك ، فإن أحدهم إذا منع جنده أو رعيته أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضًا ، ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصودة ، وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه ، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال ؟ ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها ، والذريعة: ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء . ولابد من تحرير هذا الموضع قبل تقريره ليزول الالتباس فيه ، فنقول: الفعل أو القول المفضي إلى المفسدة قسمان ، أحدهما: أن يكون وضعه