الصفحة 80 من 127

الثالث: وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالبًا ومفسدتها أرجح من مصلحتها .الرابع: وسيلة موضوعة للمباح وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها . فمثال القسم الأول والثاني قد تقدم . ومثال الثالث: الصلاة في أوقات النهي ، ومسبة آلهة المشركين بين ظهرانيهم ، وتزين المتوفى عنها في زمن عدتها ، وأمثال ذلك . ومثال الرابع: النظر إلى المخطوبة والمستأمنة والمشهود عليها ومن يطؤها ويعاملها ، وفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي ، وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر ، ونحو ذلك: فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته في المصلحة ، وجاءت بالمنع من القسم الأول كراهة أو تحريمًا بحسب درجاته في المفسدة ، بقي النظر في القسمين الوسط: هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما أو المنع منهما ؟ فنقول: الدلالة على المنع من وجوه ) (121) .ثم ساق تسعة وتسعين وجهًا على منع الذرائع المفضية إلى المحرم وقال: ولنقتصر على هذا العدد من الأمثلة الموافق لأسماء الله الحسنى التي من أحصها دخل الجنة ، تفاؤلا بأنه من أحصى هذه الوجوه وعلم أنها من الدين وعمل بها دخل الجنة ، إذا قد يكون قد اجتمع له معرفة أسماء الرب تعالى ومعرفة أحكامه ، ولله وراء ذلك أسماه وأحكامه .

وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف ، فإنه أمر ونهي ، والأمر نوعان ، أحدهما: مقصود لنفسه ، والثاني: وسيلة إلى المقصود ، والنهي نوعان . أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه . والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت