فهرس الكتاب
وحينما تستعرض هذه القاعدة - اعتبار المآلات - في أحكام القضاء في الإسلام فستجد أن فقهاء الشريعة اعتبروها في مقام القضاء أساسًا في سلامة الحكم وصحته وتحقيقه للعدل المنشود .
ولذا فقد راعوا الأحكام التي تجعل القاضي الشرعي حينما يصدر حكمه فإنه يراعي مآلات الحكم في أحوال المتخاصمين ومصالحهم الدينية والدنيوية بل أنه يراعي أثرها البعيد في نطاق المصالح العامة للأمة بكل دقة وكمال ولهذا فاعتبار النظر في المآل أصلًا في قطع أحكام النزاع والمخاصمة يعد مزية من مزايا قضاء الشرع الإسلامي وخصوصية من أعظم خصائصه .
ولهذا سأعرض بعض الجزئيات المبثوثة في الفقه الإسلامي المتعلقة بقاعدة سد الذرائع واعتبار المآلات وذلك فيما يلي:
1-أن القاضي ممنوع من قبول الهدية ، وما ذلك إلا لأن قبول الهدية ممن لم تجر عادته بمهاداته ذريعة إلى الحيف مع صاحب الهدية (131) .
2-أن القاضي ممنوع من الحكم بعلمه لئلا يكون ذلك ذريعة إلى حكمه بالباطل ويقول: حكمت بعلمي (132) .
3-أن الشريعة منعت من قبول شهادة العدو على عدوه لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى بلوغ غرضه من عدوه بالشهادة الباطلة (133) .
4-أن النبي ( نهى أن تقطع الأيدي في الغزو(134) .
قال ابن القيم: وذلك لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفار ولهذا لا تقام الحدود في الغزو (135) .
5-أن النبي ( كان يكف عن قتل المنافقين(136) ، مع كونه مصلحة لئلا يكون ذلك ذريعة إلى تنفير الناس عنه وقولهم إن محمدًا يقتل أصحابه فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخل فيه ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل (137) .
تطبيق قاعدة سد الذرائع ومبدأ اعتبار المآلات
في نظام القضاء في المملكة العربية السعودية .