الصفحة 97 من 127

وكان شريح رحمه الله: إذا جلس للقضاء ينادي مناد من جانبه: يا معشر القوم اعلموا أن المظلوم ينتظر النصر ، وأن الظالم ينتظر العقوبة ، فتقدموا رحمكم الله ) (146) . وهذا دليل على أن المحاكمة كانت تتم علانية أمام جميع الناس . ولا شك أن علانية جلسات التقاضي مبدأ مهم إذ فيه تحقيق نزاهة القضاء وعدالته ، وذلك لأنه يكفل إشراف الجمهور على أعمال المحاكم ومراقبة القضاء ، فيتعرفون على التهمة أو على الواقعة محل النزاع ، وعلى الحجج ، وعلى الدفوع ، وعلى الحكم ، الأمر الذي يضطر معه القاضي أن يكون متيقظًا إلى ما يجب عليه من المساواة بين الخصوم في مجلسه وفي لفظه ولحظه ، مما يحمله على أن يجتهد في أداء واجبه في هذا الخصوص في جميع مراحل الترافع من بدايتها حتى نهايتها ، وعلى أن يتحرى كافة الطرق التي تضمن إظهار الحكم العادل ، وأن يجتنب كل تصرف يقدح في عدله ومساواته بين الخصوم (147) ، ولهذا فتقرير علانية جلسات التقاضي في التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية أمر مقرر بوضوح وجلاء ، إذ قد نص نظام القضاء الصادر عام 1395 هـ على مبدإ علانية المحاكمة حيث نصت المادة الثانية والثلاثون منه على أن ( جلسات المحاكم علنية إلا إذا رأت المحكمة جعلها سرية مراعاة للآداب العامة أو حرمة الأسرة أو محافظة على النظام العام ، ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية ) . ونصت المادة الحادية والستون من نظام المرافعات الشرعية في المملكة العربية السعودية على ذلك أيضًا فجاء فيها ما نصه ( تكون المرافعة علنية إلا إذا رأى القاضي من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أحد الخصوم إجراءها سرًا محافظة على النظام ، أو مراعاة للآداب العامة، أو لحرمة الأسرة ) ، كما أن نظام الإجراءات الجزائية قد أخذ بهذا المبدأ كما نصت عليه المادة الخامسة والخمسون بعد المائة ونصها ما يلي: ( جلسات المحاكم علنية ، ويجوز للمحكمة - استثناء - أن تنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت