الصفحة 2 من 78

في الصحيحين عن أنس بن مالك ا قال: (اعتمر رسول الله ^ أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته...) (1) ، ولا يناقض هذا ما في الصحيحين أيضًا عن البراء بن عازب ت قال: (اعتمر رسول الله ^ في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين) (2) ؛ لأنه أراد العمرة المفردة المستقلة التي تمت، ولا ريب أنهما اثنتان، فإن عمرة القران لم تكن مستقلة، وعمرة الحديبية صد عنها وحيل بينه وبين إتمامها. (92)

لا تناقض بين حديث أنس ت: (أن عُمَره ^ في ذي القعدة إلا التي مع حجته) ، وبين قول عائشة وابن عباس: (لم يعتمر رسول الله ^ إلا في ذي القعدة) ؛ لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج، فعائشة وابن عباس (3) أخبرا عن ابتدائها، وأنس (4) أخبر عن انقضائها. (92)

فأما قول عبد الله بن عمر ت: (إن النبي ^ اعتمر أربعًا إحداهن في رجب) (5) فوهم منه، قالت عائشة ل لما بلغها ذلك عنه: (يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط) (6) . (93)

ما رواه الدارقطني عن عائشة ل قالت: (خرجت مع رسول الله ^ في عمرة في رمضان، فأفطر وصمتُ، وقصر وأتممتُ، فقلت: بأبي وأمي! أفطرت وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ، فقال: أحسنت يا عائشة) (7) ، فهذا الحديث غلط؛ فإن رسول الله ^ لم يعتمر في رمضان قط، وعمرُه ^ مضبوطة العدد والزمان، وقد قالت عائشة ل: (لم يعتمر رسول الله ^ إلا في ذي القعدة) رواه ابن ماجة وغيره. (93)

(1) رواه البخاري (1780) ومسلم (1253) .

(2) رواه البخاري (1781) ومسلم (1783) .

(3) رواه ابن ماجة (3051) (3052) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.

(4) رواه البخاري (1778) ومسلم (1253) .

(5) رواه البخاري (1776) ، ومسلم (1255) .

(6) التخريج السابق.

(7) رواه النسائي (1456) ، والدارقطني (2/88) ، وضعفه ابن حجر في التلخيص (2/49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت