الصفحة 3 من 78

لا خلاف أن عُمَره ^ لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يقال: بعضهن في رجب، وبعضهن في رمضان، وبعضهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع اعتماره في ذي القعدة، كما قال أنس، وابن عباس، وعائشة ي، وقد روى أبو داود في سننه عن عائشة: (أن النبي ^ اعتمر في شوال) ، وهذا إذا كان محفوظًا فلعله في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة. (93)

لم يكن في عُمُرِهِ عُمْرَةٌ واحدة خارجًا من مكة، كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلًا إلى مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجًا من مكة في تلك المدة أصلًا. (94)

عمر النبي ^ كلها كانت في أشهر الحج، مخالفة لهدي المشركين؛ فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج، ويقولون: هي من أفجر الفجور، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك. (95)

المفاضلة بين الاعتمار في أشهر الحج وبين الاعتمار في رمضان موضع نظر، فقد صح عنه ^ أنه أمر أم معقل ل لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان، وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة. وأيضًا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان، وأفضل البقاع، ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه ^ في عُمرِه إلا أولى الأوقات وأحقها بها، فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة، وجعلها وقتًا لها، والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج، وذو القعدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه، فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه. (95)

لم يحفظ عنه ^ أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة، ولم يعتمر في سنة مرتين. (97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت