رغبت عائشة إلى النبي ^ في آخر ليلة من ليالي التشريق أن يعمرها عمرة مفردة، فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزأ عن حجها وعمرتها، فأبت إلا أن تعتمر عمرة مفردة، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، ففرغت من عمرتها ليلًا، ثم وافت المحصَّب مع أخيها، فأتيا في جوف الليل، فقال رسول الله ^: (فرغتما؟ قالت: نعم. فنادى بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، ثم طاف بالبيت قبل صلاة الصبح) . هذا لفظ البخاري (1) .
فإن قيل: كيف تجمعون بين هذا وبين حديث الأسود عنها الذي في الصحيح أيضًا قالت: (خرجنا مع رسول الله ^ ولم نر إلا الحج...) فذكرت الحديث، وفيه: (فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله! يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة؟ قال: أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟ قالت: قلت: لا. قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا وكذا، قالت عائشة: فلقيني رسول الله ^ وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها) (2) ، ففي هذا الحديث أنهما تلاقيا في الطريق، وفي الأول أنه انتظرها في منزله، فلما جاءت نادى بالرحيل في أصحابه، ثم فيه إشكال آخر، وهو قولها: (لقيني وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها) ، أو بالعكس، فإن كان الأول فيكون قد لقيها مصعدًا منها راجعًا إلى المدينة، وهي منهبطة عليها للعمرة، وهذا ينافي انتظاره لها بالمحصب.
(1) رواه البخاري (1788) ، ومسلم (1211) .
(2) رواه البخاري (1762) ، ومسلم (1211) .