الصفحة 30 من 78

قال أبو محمد بن حزم: $الصواب الذي لا شك فيه أنها كانت مصعدة من مكة وهو منهبط؛ لأنها تقدمت إلى العمرة، وانتظرها رسول الله ^ حتى جاءت، ثم نهض إلى طواف الوداع، فلقيها منصرفة إلى المحصَّب عن مكة#. وهذا لا يصح؛ فإنها قالت: وهو منهبط منها. وهذا يقتضي أن يكون بعد المحصَّب والخروج من مكة، فكيف يقول أبو محمد: إنه نهض إلى طواف الوداع وهو منهبط من مكة؟! هذا محال، وأبو محمد لم يحج، وحديث القاسم عنها صريح -كما تقدم- في أن رسول الله ^ انتظرها في منزله بعد النفر حتى جاءت، فارتحل وأذَّن في الناس بالرحيل، فإن كان حديث الأسود هذا محفوظًا فصوابه: لقيني رسول الله ^ وأنا مصعدة من مكة وهو منهبط إليها، فإنها طافت وقضت عمرتها، ثم أصعدت لميعاده، فوافته قد أخذ في الهبوط إلى مكة للوداع، فارتحل وأذَّن في الناس بالرحيل، ولا وجه لحديث الأسود غير هذا.

وذكر أبو محمد في بعض تآليفه: أنه فعل ذلك ليكون كالمحلق على مكة بدائرة في دخوله وخروجه، فإنه بات بذي طوى، ثم دخل من أعلى مكة، ثم خرج من أسفلها، ثم رجع إلى المحصَّب، ويكون هذا الرجوع من يماني مكة حتى تحصل الدائرة، فإنه ^ لما جاء نزل بذي طوى، ثم أتى مكة من كداء، ثم نزل به لما فرغ من الطواف، ثم لما فرغ من جميع النسك نزل به، ثم خرج من أسفل مكة، وأخذ من يمينها حتى أتى المحصَّب، ويحمل أمره بالرحيل ثانيًا على أنه لقي في رجوعه ذلك إلى المحصَّب قومًا لم يرحلوا، فأمرهم بالرحيل، وتوجه من فوره ذلك إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت