الصفحة 31 من 78

ولقد شان أبو محمد نفسه وكتابه بهذا الهذيان البارد السمج الذي يُضحَكُ منه، ولولا التنبيه على أغلاط من غلط عليه ^ لرغبنا عن ذكر مثل هذا الكلام، والذي كأنك تراه من فعله أنه نزل بالمحصَّب، وصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة، ثم نهض إلى مكة وطاف بها طواف الوداع ليلًا، ثم خرج من أسفلها إلى المدينة، ولم يرجع إلى المحصَّب، ولا دار دائرة، ففي صحيح البخاري عن أنس: (أن رسول الله ^ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصَّب، ثم ركب إلى البيت وطاف به) ، وفي الصحيحين عن عائشة: (خرجنا مع رسول الله ^...) وذكرت الحديث، ثم قالت: (حين قضى الله الحج ونفرنا من منى فنزلنا بالمحصَّب، فدعا عبد الرحمن ابن أبي بكر فقال له: اخرج بأختك من الحرم، ثم افرغا من طوافكما، ثم ائتياني ههنا بالمحصَّب، قالت: فقضى الله العمرة، وفرغنا من طوافنا في جوف الليل، فأتيناه بالمحصَّب، فقال: فرغتما؟ قلنا: نعم. فأذَّن في الناس بالرحيل، فمر بالبيت فطاف به، ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة) (1) .

فهذا من أصحِّ حديث على وجه الأرض، وأدلِّه على فساد ما ذكره ابن حزم وغيره من تلك التقديرات التي لم يقع شيء منها، ودليل على أن حديث الأسود غير محفوظ، وإن كان محفوظًا فلا وجه له غير ما ذكرنا. وبالله التوفيق. (290)

(1) رواه البخاري (1788) ، ومسلم (1211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت