الصفحة 33 من 78

وأما المسألة الثانية: وهي وقوفه في الملتزم، فالذي روي عنه أنه فعله يوم الفتح، ففي سنن أبي داود عن عبد الرحمن بن أبي صفوان قال: (لما فتح رسول الله ^ مكة انطلقت، فرأيت رسول الله ^ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا الركن من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله ^ وسطهم) (1) ، وروى أبو داود أيضًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (طفت مع عبد الله، فلما حاذى دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه هكذا -وبسطهما بسطًا- وقال: هكذا رأيت رسول الله ^ يفعله) (2) ، فهذا يحتمل أن يكون في وقت الوداع وأن يكون في غيره، ولكن قال مجاهد والشافعي بعده وغيرهما: إنه يستحب أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو، وكان ابن عباس ب يلتزم ما بين الركن والباب، وكان يقول: (لا يلتزم ما بينهما أحد يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه) ، والله أعلم.

(1) رواه أبو داود (1898) ، وإسناده ضعفه الألباني.

(2) رواه أبو داود (1899) ، وإسناده ضعفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت