السادس: أن طرق الإعلام بجواز الاعتمار في أشهر الحج أظهر وأبين قولًا وفعلًا من الفسخ، فكيف يعدل ^ عن الإعلام بأقرب الطرق وأبينها وأسهلها وأدلها، إلى الفسخ الذي ليس بظاهر فيما ذكره من الإعلام، والخروج من نسك إلى نسك، وتعويضهم بسعة ذلك عليهم لمجرد الإعلام الممكن الحصول بأقرب الطرق؟ وقد بين ذلك غاية البيان بقوله وفعله، فلم يحلهم بالإعلام على الفسخ.
السابع: أنه لو فرض أن الفسخ للإعلام المذكور؛ لكان ذلك دليلًا على داوم مشروعيته إلى يوم القيامة، فإن ما شرع في المناسك لمخالفة المشركين مشروع أبدًا؛ كالوقوف بعرفة لقريش وغيرهم، والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس.
الثامن: أن هذا الفسخ وقع في آخر حياة النبي ^، ولم يجىء عنه كلمة قط تدل على نسخه وإبطاله، ولم تجمع الأمة بعده على ذلك، بل منهم من يوجبه، كقول حبر الأمة وعالمها عبد الله بن عباس ومن وافقه، وقول إسحاق، وهو قول الظاهرية وغيرهم، ومنهم من يستحبه ويراه سنة رسول الله؛ كقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، وقد قال له سلمة بن شبيب: $يا أبا عبد الله! كل شيء منك حسن إلا خصلة واحدة، تقول بفسخ الحج إلى العمرة! فقال: يا سلمة! كان يبلغني عنك أنك أحمق وكنت أدافع عنك، والآن علمت أنك أحمق! عندي في ذلك بضعة عشر حديثًا صحيحًا عن رسول الله ^، أدعها لقولك؟#، وهو قول الحسن، وعطاء، ومجاهد، وعبيد الله بن الحسن، وكثير من أهل الحديث أو أكثرهم.
التاسع: أن هذا موافق لحج خير الأمة وأفضلها، مع خير الخلق وأفضلهم؛ فإنه ^ أمرهم بالفسخ إلى المتعة، وهو لا يختار لهم إلا الأفضل، فكيف يكون ما اختاره لهم هو المفضول المنقوص؛ بل الباطل الذي لا يسوغ لأحد أن يقتدي بهم فيه؟!