العاشر: أن الصحابة ي إذا لم يكتفوا بعمل العمرة معه ثلاثة أعوام في أشهر الحج، وبقوله لهم عند الإحرام: (من شاء أن يهل بعمرة فليهل) على جواز العمرة في أشهر الحج؛ فهم أحرى أن لا يكتفوا بالأمر بالفسخ في العلم بجواز العمرة في أشهر الحج، فإنه إذا لم يحصل لهم العلم بالجواز بقوله وفعله فكيف يحصل بأمره لهم بالفسخ؟!
الحادي عشر: أن ابن عباس الذي روى أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأن النبي أمرهم لما قدموا بالفسخ، هو كان يرى وجوب الفسخ ولا بد؛ بل كان يقول: (كل من طاف بالبيت فقد حل من إحرامه ما لم يكن معه هدي) (1) ، وابن عباس أعلم بذلك، فلو كان النبي ^ إنما أمرهم بالفسخ للإعلام بجواز العمرة، لم يخف ذلك على ابن عباس، ولم يقل: إن كل من طاف بالبيت من قارن أو حاج لا هدي معه فقد حل.
الثاني عشر: أنه لا يظن بالصحابة الذين هم أصح الناس أذهانًا وأفهامًا وأطوعهم لله ولرسوله، أنهم لم يفهموا جواز العمرة في أشهر الحج، وقد عملوها مع رسول الله ^ ثلاثة أعوام، وأذن لهم فيها، ثم فهموا ذلك من الأمر بالفسخ.
(1) رواه الإمام أحمد / بلفظ مقارب وهو: عن أبي حسان أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: (إن هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس، قال همام: يعني كل من طاف بالبيت فقد حل، فقال: سنة نبيكم ^ وإن زعمتم. قال همام: يعني من لم يكن معه هدي) ، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان فمن رجال مسلم (4/310) ، واللفظ الذي ذكره ابن القيم / وجدته في حجة الوداع لابن حزم.