الصفحة 43 من 78

الثالث عشر: أن النبي ^ إما أن يكون أمرهم بالفسخ لأن التمتع أفضل، فأمرهم بالفسخ إلى أفضل الأنساك، أو يكون أمرهم به ليكون نسكهم مخالفًا للمشركين في التمتع في أشهر الحج؛ وعلى التقديرين فهو مشروع غير منسوخ إلى الأبد. أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن الشريعة قد استقرت -ولا سيما في المناسك- على قصد مخالفة المشركين، فالنسك المشتمل على مخالفتهم أفضل بلا ريب، وهذا واضح.

الرابع عشر: أن السائل للنبي ^: (عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟) لم يرد به أنها هل تجزىء عن تلك السنة فقط أو عن العمر كله؟ فإنه لو كان مراده ذلك لسأل عن الحج الذي هو فرض الإسلام، ومن المعلوم أن العمرة إن كانت واجبة لم تجب في العمر إلا مرة واحدة، ولأنه لو أراد ذلك لم يقل له النبي: (بل لأبد الأبد) ، فإن أبد الأبد إنما يكون في حق الأمة [قومًا يعرفون] إلى يوم القيامة، وإن الأبد لا يكون في حق طائفة معينة؛ بل هو لجميع الأمة، ولأنه قال في رواية النسائي: (ألنا خاصة أم للأبد؟) ، فدل على أنهم إنما سألوا: هل يسوغ فعلها بعدك على هذا الوجه؟ فأجابهم بأن فعلها كذلك سائغ أبد الأبد، وفي رواية للبخاري: أن سراقة بن مالك لقي النبي ^ فقال: (ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: بل للأبد) (1) .

(1) رواه البخاري (1785) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت