الصفحة 44 من 78

الخامس عشر: أن النبي ^ أخبرهم في تلك الحجة أن كل من طاف بالبيت فقد حل، إلا من كان معه الهدي، ففي السنن من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه قال: (خرجنا مع رسول الله ^، حتى إذا كان بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجي: يا رسول الله! اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم، فقال: إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل، إلا من كان معه هدي) ، فهذا نص انفساخه شاء أم أبى، كما قال ابن عباس وإسحاق ومن وافقهما، وقوله: (اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم) ، يريد قضاءً لازمًا لا يتغير ولا يتبدل، بل نتمسك به من يومنا هذا إلى آخر العمر.

السادس عشر: أن النبي ^ لما سئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحج وتمتعوا بها ابتداءً فقال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) (1) ، كان هذا تصريحًا منه بأن هذا الحكم ثابت أبدًا لا ينسخ إلى يوم القيامة، ومن جعله منسوخًا فهذا النص يرد قوله. وحمله على العمرة المبتدأة التي لم يفسخ الحج إليها باطل؛ فإن عمدة الفسخ سبب الحديث، فهي مرادة منه نصًا، وما عداها ظاهرًا، وإخراج محل السبب وتخصيصه من اللفظ العام لا يجوز، فالتخصيص وإن تطرق إلى العموم فلا يتطرق إلى محل السبب، وهذا باطل.

(1) أصل الحديث في مسلم (1218) دون الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت