الصفحة 53 من 78

الخامسة عشرة: في (إنَّ) وجهان: فتحها وكسرها، فمن فتحها تضمنت معنى التعليل، أي: لبيك لأن الحمد والنعمة لك، ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة، تتضمن ابتداء الثناء على الله، والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها، وأما إذا فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسًا، والمعنى: لبيك لأن الحمد لك، والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها، وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها.

السادسة عشرة: أنها متضمنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله عز وجل، وهذا نوع آخر من الثناء عليه غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العلية؛ فله سبحانه من أوصافه العلى نوعا ثناء: نوع متعلق بكل صفة على انفرادها، ونوع متعلق باجتماعها، وهو كمال مع كمال، وهو عامة الكمال، والله سبحانه يفرق في صفاته بين الملك والحمد، وسوغ هذا المعنى أن اقتران أحدهما بالآخر من أعظم الكمال، والملك وحده كمال، والحمد كمال، واقتران أحدهما بالآخر كمال، فإذا اجتمع الملك المتضمن للقدرة، مع النعمة المتضمنة لغاية النفع والإحسان والرحمة، مع الحمد المتضمن لعامة الجلال والإكرام الداعي إلى محبته؛ كان في ذلك من العظمة والكمال والجلال ما هو أولى به وهو أهله، وكان في ذكر الحمد له ومعرفته به من انجذاب قلبه إلى الله، وإقباله عليه، والتوجه بدواعي المحبة كلها إليه، ما هو مقصود العبودية ولبها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت