الصفحة 52 من 78

السادسة: أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب تعالى؛ إذ يستحيل أن يقول الرجل: لبيك لمن لا يسمع دعاءه.

السابعة: أنها تتضمن التقرب من الله؛ ولهذا قيل: إنها من الإلباب وهو التقرب.

الثامنة: أنها جعلت في الإحرام شعارًا لانتقال من حال إلى حال، ومن منسك إلى منسك، كما جعل التكبير في الصلاة سبعًا للانتقال من ركن إلى ركن؛ ولهذا كانت السنة أن يلبي حتى يشرع في الطواف فيقطع التلبية، ثم إذا سار لبى حتى يقف بعرفة فيقطعها، ثم يلبي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها، ثم يلبي حتى يرمي جمرة العقبة فيقطعها؛ فالتلبية شعار الحج والتنقل في أعمال المناسك، فالحاج كلما انتقل من ركن إلى ركن قال: لبيك اللهم لبيك، كما أن المصلي يقول في انتقاله من ركن إلى ركن: الله أكبر، فإذا حل من نسكه قطعها، كما يكون سلام المصلي قاطعًا لتكبيره.

التاسعة: أنها شعار لتوحيد ملة إبراهيم، الذي هو روح الحج ومقصده؛ بل روح العبادات كلها والمقصود منها؛ ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها.

العاشرة: أنها متضمنة لمفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يدخل منه إليه، وهو كلمة الإخلاص، والشهادة لله بأنه لا شريك له.

الحادية عشرة: أنها مشتملة على الحمد لله، الذي هو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله، وأول من يدعى إلى الجنة أهله، وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها.

الثانية عشرة: أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلها؛ ولهذا عرفها باللام المفيدة للاستغراق، أي: النعم كلها لك، وأنت موليها والمنعم بها.

الثالثة عشرة: أنها مشتملة على الاعتراف بأن الملك كله لله وحده، فلا ملك على الحقيقة لغيره.

الرابعة عشرة: أن هذا المعنى مؤكد الثبوت بـ (إنَّ) المقتضية تحقيق الخبر وتثبيته، وأنه مما لا يدخله ريب ولا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت