الرابعة: من قال: حج قارنًا قرانًا طاف له طوافين وسعى له سعيين.
الخامسة: من قال: حج حجًا مفردًا، واعتمر بعده من التنعيم. (123)
غلط في إحرام النبي ^ خمس طوائف:
إحداها: من قال: لبى بالعمرة وحدها واستمر عليها.
الثانية: من قال: لبى بالحج وحده واستمر عليه.
الثالثة: من قال: لبى بالحج مفردًا، ثم أدخل عليه العمرة، وزعم أن ذلك خاص به.
الرابعة: من قال: لبى بالعمرة وحدها، ثم أدخل عليها الحج في ثاني الحال.
الخامسة: من قال: أحرم إحرامًا مطلقًا لم يعين فيه نسكًا، ثم عينه بعد إحرامه. (123)
الصواب أنه أحرم بالحج والعمرة معًا من حين أنشأ الإحرام، ولم يحل حتى حل منهما جميعًا، فطاف لهما طوافًا واحدًا، وسعى لهما سعيًا واحدًا، وساق الهدي، كما دلت عليه النصوص المستفيضة التي تواترت تواترًا يعلمه أهل الحديث. والله أعلم. (124)
فحصل الترجيح لرواية من روى القران لوجوه عشرة -أوصلها الشيخ إلى خمسة عشر ترجيح- وهي:
أحدها: أن من روى أنه ^ كان قارنًا أكثر ممن روى غير ذلك.
الثاني: أن طرق الإخبار بذلك تنوعت.
الثالث: أن فيهم من أخبر عن سماعه ولفظه صريحًا، وفيهم من أخبر عن إخباره عن نفسه بأنه فعل ذلك، وفيهم من أخبر عن أمر ربه له بذلك، ولم يجئ شيء من ذلك في الإفراد.
الرابع: تصديق روايات من روى أنه اعتمر أربع عمر لها.
الخامس: أنها صريحة لا تحتمل التأويل، بخلاف روايات الإفراد.
السادس: أنها متضمنة زيادة سكت عنها أهل الإفراد أو نفوها، والذاكر الزائد مقدم على الساكت، والمثبت مقدم على النافي.
السابع: أن رواة الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس ي، والأربعة رووا القران، فإن صرنا إلى تساقط رواياتهم سلمت رواية من عداهم للقران عن معارض، وإن صرنا إلى الترجيح وجب الأخذ برواية من لم تضطرب الرواية عنه ولا اختلفت؛ كالبراء، وأنس، وعمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، وحفصة ي، وغيرهم من الصحابة.