الصفحة 70 من 78

كان الإمام أحمد يدفع حديث أم سلمة: (أنه ^ أرسلها ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت) (1) ، ويضعفه، وزعم ابن المنذر أنه لا يعلم خلافًا فيمن رماها قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أنه يجزئه؛ قال -ابن المنذر-: ولو علمت أن في ذلك خلافًا لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة. ولم يعلم قول الثوري، يعني: أنه لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الشمس، وهو قول مجاهد، وإبراهيم النخعي، فمقتضى مذهب ابن المنذر أنه يجب الإعادة على من رماها قبل طلوع الشمس، وحديث ابن عباس (2) صريح في توقيتها بطلوع الشمس، وفعله ^ متفق عليه بين الأمة؛ فهذا فعله وهذا قوله، وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه، وقال مالك: لم يبلغنا أن رسول الله ^ أرخص لأحد في الرمي قبل طلوع الفجر. (417)

حديث أسماء في الصحيحين، عن عبد الله مولى أسماء: (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني! هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا، فمضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه! ما أرانا إلا قد غلَّسنا، قالت: يا بني! إن رسول الله ^ أذن للظعن) (3) ، وفي لفظ لمسلم: (لظعنه) . ليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل، فإن القمر يتأخر في الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر، وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى منى، فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده، فهي واقعة عين، ومع هذا فهي رخصة للظعن، وإن دلت على تقدم الرمي فإنما تدل على الرمي بعد طلوع الفجر. (418)

(1) رواه أبو داود (1942) ، وإسناده ضعيف ضعفه الألباني.

(2) قال ابن عباس: (قدمنا رسول الله ف أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات...) .

(3) رواه البخاري (1679) ، ومسلم (1291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت