القرآن قد صرح بأن الأذان يوم الحج الأكبر (1) ، ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى، فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر، وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ب، والشافعي إلى أنه يوم عرفة، وقيل: أيام الحج كلها؛ فعبر عن الأيام باليوم، كما قالوا: يوم الجمل، ويوم صفين. قاله الثوري، والصواب القول الأول. (420)
أما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة لذلك ترك القصر وأتم، فيرده أن هذا غير معروف؛ بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال، وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط راحلته حتى يرجع. ويرده أن عثمان من المهاجرين الأولين، وليس لهم أن يقيموا بمكة بعد الهجرة، وقال ابن عبد البر: وأصح ما قيل فيه: أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك. وقال غيره: اعتقد عثمان وعائشة في قصر النبي ^ أنه كان رخصة، أخذ بالأيسر رفقًا بأمته، فأخذا بالعزيمة وتركا الرخصة. والله أعلم. (442)
إن رسول الله ^ لم يعتمر في شوال قط، فإنه لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر من العام القادم عمرة القضية وكانت في ذي القعدة، ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير محرم، ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف، ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت في ذي القعدة، ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها، وكان ابتداؤها في ذي القعدة، قال جابر: (اعتمر رسول الله ^ ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة: إحداهن زمن الحديبية، والأخرى في صلح قريش، والأخرى في رجعته من الطائف ومن حنين من الجعرانة) (2) . (467)
(1) وذلك في قوله تعالى: (( وَأَذَانٌ مِنْ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ) [التوبة:3] .
(2) رواه البيهقي (5/11) ، وانظر المجمع (3/278) ، وله شواهد في الصحيح.