روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر: (أن رسول الله ^ حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة) (1) ، وهذا لا يناقض ما قبله؛ فإن جابرًا أراد عمرته المفردة التي أنشأ لها سفرًا لأجل العمرة. (468)
لا يصح قول من قال: إن النبي ^ خرج للعمرة في رمضان؛ لأنه ^ لم يخرج في رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح، ولم يعتمر منها. (470)
قال ابن عمر: (أفاض النبي ^ يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنى، يعني راجعًا) ، وقال جابر في حديثه الطويل: (ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر) ، وقالت عائشة: (أفاض رسول الله ^ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث) .
فاختلف الناس في ذلك؛ فرجحت طائفة منهم ابن حزم وغيره حديث جابر، وأنه صلى الظهر بمكة.
قالوا: وقد وافقته عائشة، واختصاصها به وقربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به أمر لا يرتاب فيه. وقالوا: ولأنه ^ رمى الجمرة، وحلق رأسه، وخطب الناس، ونحر مائة بدنة هو وعلي، وانتظر حتى سلخت، وأخذ من كل بدنة بضعة فطبخت وأكلا من لحمها، قال ابن حزم: وكانت حجته في آذار، ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه، مع الإفاضة إلى البيت، والطواف، وصلاة الركعتين، ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق.
وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: الذي يرجح أنه إنما صلى الظهر بمنى؛ لوجوه:
(1) رواه الترمذي (518) وقال: $حديث غريب.. وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري... ورأيته لم يعد هذا الحديث محفوظًا#. وقال البيهقي: تفرد به زيد بن الحباب. دلائل النبوة (5/454) .