الصفحة 74 من 78

وأما حديث عائشة فقد فهم منه جماعة -منهم المحب الطبري وغيره- أنه صلى الظهر بمنى، ثم أفاض إلى البيت بعدما صلى الظهر؛ لأنها قالت: (أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى) ، قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصلِّ، كما قال جابر، ثم رجع إلى منى فرأى قومًا لم يصلوا فصلى بهم ثالثة، كما قال ابن عمر، وهذه حرفشة في العلم وطريقة يسلكها القاصرون فيه، وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك، ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان الذي هو عرضة البشر، ومن له إلمام بالسنة ومعرفة بحجته ^؛ يقطع بأنه لم يصلِّ الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات؛ بل ولا مرتين، وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده ^. وفهم منه آخرون -منهم ابن حزم وغيره- أنه أفاض حين صلاها بمكة، وفي نسخة من نسخ السنن: (أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع) ، وهذه الرواية ظاهرة في أنه صلاها بمكة، كما قال جابر، ورواية (حين) محتملة للأمرين. والله أعلم. (478)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت