الصفحة 76 من 78

روى أبو داود عن عقبة، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس: (أن النبي ^ أخر طواف يوم النحر إلى الليل) (1) ، وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وقال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه البخاري تعليقًا، وكأن رواية أبي داود له عقب حديث أم سلمة استدلال منه على أنه أولى من حديث أم سلمة؛ لأن رسول الله ^ حل قبل طوافه بالبيت ثم أخره إلى الليل، لكن هذا الحديث وهم؛ فإن المعلوم من فعله ^ أنه إنما طاف طواف الإفاضة نهارًا بعد الزوال، كما قاله جابر وعبد الله بن عمر وعائشة، وهذا أمر لا يرتاب فيه أهل العلم والحديث، وقد تقدم قول عائشة: (أفاض رسول الله ^ حين صلى الظهر) ، من رواية أبي سلمة والقاسم عنها، قال البيهقي: وحديث أبي سلمة عن عائشة أصح. وقال البخاري: في سماع أبي الزبير من عائشة نظر، وقد سمع من ابن عباس. ويمكن أن يحمل قولها: (أخر طواف يوم النحر إلى الليل) على أنه أذن في ذلك فنسب إليه، وله نظائر. (482)

في حديث: (اكتبوا لأبي شاه) (2) فوائد؛ منها: أن مكة فتحت عنوة، وفيه تحريم قطع شجر الحرم، وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه، وفيه أن لقطتها لا يجوز أخذها إلا لتعريفها أبدًا، والحفظ على صاحبها، وفيه جواز قطع الإذخر خاصة، رطبه ويابسه، وفيه أن اللاجىء إلى الحرم لا يتعرض له ما دام فيه؛ ويؤيده قوله ^ في الصحيحين في هذا الحديث: (فلا يحل لأحد أن يسفك بها دمًا) ، وفيه جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه، وأنه لا يشترط اتصاله به ولا نيته من أول الكلام، وفيه الإذن في كتابة السنن، وأن النهي عن ذلك منسوخ. والله أعلم. (500)

(1) رواه أبو داود (2000) ، وإسناده ضعفه الألباني.

(2) رواه البخاري (6880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت