الصفحة 77 من 78

حديث عائشة قالت: (يا رسول الله! ألا نبني لك بيتًا يظلك من الشمس؟) (1) قال ابن القطان: وعندي أنه ضعيف؛ لأنه من رواية يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة، وهي مجهولة، لا نعرف روى عنها غير ابنها. والصواب تحسين الحديث؛ فإن يوسف بن ماهك من التابعين، وقد سمع أم هانئ، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وقد روى عن أمه، ولم يعلم فيها جرح، ومثل هذا الحديث حسن عند أهل العلم بالحديث، وأمه تابعية قد سمعت عائشة. (501)

ثانيًا: الجزء السادس

أبعد بعض المتكلفين وقال: يحتمل أن يكون المراد بقوله ^: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا) (2) الحث على كثرة زيارة قبره ^، وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين، قال: ويؤيد هذا التأويل ما جاء في الحديث نفسه: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) أي: لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها، قال بعضهم: وزيارة قبره صلوات الله وسلامه عليه غنية عن هذا التكلف البارد، والتأويل الفاسد، الذي يعلم فساده من تأمل سياق الحديث ودلالة اللفظ على معناه وقوله في آخره: (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ، وهل في الألغاز أبعد من دلالة من يريد الترغيب في الإكثار من الشيء وملازمته بقوله: (لا تجعله عيدًا) ؟ وقوله: (ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا) نهي لهم أن يجعلوه بمنزلة القبور التي لا يصلى فيها، وكذلك نهيه لهم أن يتخذوا قبره عيدًا نهي لهم أن يجعلوه مجمعًا، كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة؛ بل يزار قبره صلوات الله وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم، على الوجه الذي يرضيه ويحبه صلوات الله وسلامه عليه. (31)

(1) رواه الترمذي (881) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود (2017) ، وابن ماجة (3006، 3007) ، وأحمد، والدارمي، والحاكم، وإسناده ضعيف.

(2) رواه أبو داود (2042) ، وأصل الحديث في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت