فهرس الكتاب
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنّ الْجُمُعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ إلّا قَوْلًا يُحْكَى عَنْ الشّافِعِيّ أَنّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهَذَا غَلَطٌ عَلَيْهِ مَنْشَؤُهُ أَنّهُ قَالَ: وَأَمّا صَلَاةُ الْعِيدِ فَتَجِبُ عَلَى كُلّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ؛ فَظَنّ هَذَا الْقَائِلُ أَنّ الْعِيدَ لَمّا كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَانَتْ الْجُمُعَةُ كَذَلِكَ . وَهَذَا فَاسِدٌ بَلْ هَذَا نَصّ مِنْ الشّافِعِيّ أَنّ الْعِيدَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ كَالْجُمُعَةِ وَأَنْ يَكُونَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَإِنّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ كَفَرْضِ الْأَعْيَانِ سَوَاءٌ وَإِنّمَا يَخْتَلِفَانِ بِسُقُوطِهِ عَنْ الْبَعْضِ بَعْدَ وُجُوبِهِ بِفِعْلِ الْآخَرِينَ .
? ? ? الجمعة فرض عين = قال صاحب أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية ؛ المسألة الأولى: حكم صلاة الجمعة بالمسجد:
فرض الله - سبحانه وتعالى - الصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة ، حين عرج به إلى السماء ، وشرع إقامة الجمعة والجماعة بالمساجد ، فصلاة الجمعة على من توفرت فيه شروطها فرض عين ، واعتاد المسلمون صلاتها بالمساجد ، فيكون أداؤها على من وجبت عليه بالمسجد فرض عين ؛ وذلك باتفاق العلماء - رحمهم الله تعالى... ومن زعم أنها فرض كفاية تجب بحيث يظهر الشعار ، فقد أخطأ وخالف إجماع الأئمة ، وعمل الأمة من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ، وقد نسب هذا القول إلى الشافعي . قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:"ونسبته إليه خطأ ؛ لأنه لم يقل به"