الصفحة 83 من 165

قال النووي:"حكى القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصاحب الشامل ، وغيرهما عن بعض الأصحاب ، فقال: هي فرض كفاية ، وهو غلط ، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله . قال القاضي أبو إسحاق المروزي: لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي ، ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين"

وقال الشافعي في الأم:"ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله - تبارك وتعالى -". وقال:"والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة". وقال:"ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة". فهذه النصوص من الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - واضحة الدلالة في أنه لم يخالف إجماع المسلمين .

والأدلة على وجوب الجمعة ما يلي:

1 -قال الله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (4) .الشاهد: قولة:"فاسعوا".وجه الدلالة: حيث أمر الله - عز وجل - المؤمنين بالسعي للصلاة من يوم الجمعة ، وأمره للوجوب ؛ فدل ذلك على أن صلاة الجمعة واجبة .

2 -قال الله تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } .الشاهد: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ } .وجه الدلالة:حيث إن الله - سبحانه وتعالى - أمر بالمحافظة على الصلوات ، والمراد بها الصلوات الخمس ، والجمعة إحداها . فجميع الأدلة الدالة على فرضية الصلوات الخمس تشمل الجمعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت