... المحتسبة ... طعم آخر للإنسانية ، ولون آخر للبشرية ، تذوب من أجل الآخرين ، ولا تكترث بشيء في سبيل ذلك لأن همتها أسمى وأعلى وأحلى وأغلى من هذا الحطام الفاني.
... المحتسبة ... بزّت صواحبها ، وعجزت المتسابقات لها عن سبقها ، وتعبت اللاحقات لها أن يلحقوا بها .
تعبها لذة ، وعرقها مسك ، ومالها وقف ، ونفسها قربان { فبأي ءالاء ربكما تكذبان} الرحمن:13 . فهلا حملنا مفتاح الاحتساب لنعيش في متعة التميز.
خير جليس
قال الأول:"نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى".
وأنا أقول: نقِّلي فؤادك وذهنك حيث شئت من الكتب والعلم والفائدة ، فإن من طالعت فنًا من فنون العلم ولزمته زمنًا كل بصرها وضعفت بصيرتها والمراوحة منهج كي لا تمل منه النفوس وتكل.
فطورًا مع القرآن الكريم في تحليق عظيم في عالم البيان ودنيا البلاغة ، وطورًا مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع جوامع كلمه ، ودرر حكمه ، وروائع أقواله ، فتارة مع البخاري وشروحه ، وأخرى مع مسلم وشروحه ،وثالثة مع السنن ... وطورًا مع علوم التفسير والتأويل لكلام العزيز الجليل جل وعز.
وطورًا مع تشقيقات الفقهاء وتقاسيمهم البديعة النافعة في فهم مسألة وحل معضلة ، والفقه في الدين عظيم ، وحاجة العامة للفقه أشد منها للواعظ والمربي فكيف بالفقيهة والمربية والداعية ، ولك سلف حسن في كريمة شيخة المحدثين ، وقبلها الرزان الفقيهة العابدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها ، والمجتمع النسائي بأمس الحاجة إلى أمثالك يا ملح البلد.
وطورًا في ربوع الأدب ، وخمائل المقطوعات الأخّاذة من السحر الحلال ، وإن من البيان لسحرًا يخلب الألباب، ويهز القلوب ، ويفل العقول ، وكلما تقلبت في هذه الأطوار كلما زاد حبك وشغفك للقراءة ،وقل مللك وسأمك منها ، وهذا مجرب، والنفس ملولة كسولة مالم تأطريها وتنوعي لها تنوعية ماتعة.