وبذلك سقطت آخر الدويلات المحلية التي نشأت على أنقاض الخلافة العربية الإسلامية ,وتمهد السبيل لقيام خلافة إسلامية جديدة غير عربية , هي خلافة الأتراك العثمانيين الذين احتلوا بلاد الشام ومصر , والتي بدأت بعد موت السلطان المملوكي قانصوه الغوري في حلب بعد أن دخلها العثمانيون الذين تابعوا مسيرهم حتى مصر , وهناك التقى الجيشان العثماني والمملوكي خارج القاهرة سنة (923هـ ) وكان النصر حليف العثمانيين , وألقى القبض على آخر ملك مملوكي , وهو طومان باي وشنق , وتحطمت دولة المماليك وظهرت الدولة العثمانية التي كبرت واتسعت , ثم ضعفت وانحسرت حتى انفرط عقدها في سنة ( 1341هـ ) وبعد عصر المماليك عصر الازدهار الكامل للدراسات النحوية خاصة واللغوية عامة في مصر والشام فقد امتلأت البلدان بالنحاة القادمين من بغداد بعد احتلالها على يد التتار سنة (656هـ) , ومن الأندلس بعد احتلال الفرنجة آخر حواضرها - غرناطة - سنة (897هـ) , مما جعل المصنفات النحوية على عصرهم تبلغ الذروة كما وكيفا , فظهرت الموسوعات كما ظهرت المتون والشروح والحواشي , وكان الملوك السلاطين من المماليك خير أعوان للعلماء الذين لجئوا إلى مصر وهم يحملون ما بقي من الثروة العلمية العربية ويحفظون البقية الباقية من تراث الإسلام في العراق والأندلس . وبهذا أصبحت القاهرة في عهد المماليك ( موئل الحضارة الإسلامية وبغية القاصدين وموطن الدرس والبحث , وصارت مدارسها تزخر بالطلاب والعلماء والمعلمين , ونشط التأليف فيها في اللغة والأدب والتاريخ والدين وعلوم القرآن . أما عهد الأتراك العثمانيين , فقد كاد مصباح الثقافة ينطفىء فيه , وشمل الأقطار التي كانت تحت حكمهم - ومنها مصر والشام - فتور عقلي وهبوط علمي , إلا بصيص من أمل وشعاع من علم كان مايزال ينير قلوب طائفة من العلماء وعقولهم , وبقية من هذا التراث العربي الواسع , ومن ذلك المجد العظيم , ومن هذه البقية الباقية