فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 79

-فمن آداب الدعاء: أكل المال الحرام مانع من إجابة الدعاء. وهو من أكبر الموانع التي ترد الدعاء في وجه الداعي. روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم) ] المؤمنون 51 [.وقال (ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ] البقرة172 [.ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟"[1] . وقوله:"فأنى يستجاب لذلك"أي: من أين يستجاب لمن هذه صفته، وكيف يستجاب له قاله النووي [2] . فانظر إلى حال ذلك الرجل الذي طال سفره، وشعث شعره، واغبرت قدماه وجسمه، ومد يده سائلًا مولاه، فمن كانت تلك حاله فهو قريب من الإجابة، ولكن لما كان هذا الداعي آكلًا للحرام مُنع من إجابة دعائه لشؤم المال الحرام وآفته وآثاره السيئة على العبد في الدنيا والآخرة.

-ومن آداب الدعاء: أن هناك مواطن وأحوال يستجاب عندها الدعاء.

فمن ذلك: الدعاء في ثلث الليل الآخر: وفيه أحاديث صحيحة مشهورة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء والدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له! من يسألني فأعطيه! من يستغفرني فأغفر له!" [3] .

(1) رواه مسلم (1015) ، وأحمد (8148) ، والترمذي (2989) ، والدارمي (2717) .

(2) شرح مسلم للنووي. المجلد الرابع (7/ 85) .

(3) رواه البخاري (1145) واللفظ به، ومسلم (758)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت