فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

وهكذا نرى أن سعدًا لم يكن طرفًا في خصومة، ولم يفضل في إصلاح البين فئة على فئة. لزم بيته لا رغبة في السلامة، وهو أول من يضحي بنفسه في سبيل الله حين تقتضي مصلحة الأمة ذلك، ولكنه كان ينظر إلى الطرفين المتنازعين ونفسه تكاد تتمزق من الألم، يريد أن يوحد الشمل، ويجمع الكلمة، ويدفع الشبهات، ويبعد الأمة عن مهاوي الضلالة، ويجنبها الهلكة.ولعل خير ما يلخص لنا صورة سعد وموقفه من الأمة قول عمر رضي الله عنه حين سئل عنه:"تركته في ولايته أكرم الناس مقدرة، وأقلهم قسوة، هو لهم كالأم البرة، يجمع لهم كما تجمع الذرة، أشد الناس عند البأس، وأحب قريش إلى الناس".ومن جمع في نفسه مثل هذه الصفات، وأعطى الأمة مثل هذا العطاء جدير أن تملى فضائله في مجلس ليرى فيها الناس جميعًا صورة المؤمن القوي الذي عرف حدود الله حق معرفتها [7] .

4-يبدو لنا هذا المجلس على جانب كبير من الأهمية حين نقرأ سماعه على المصنف سنة 544. وهذا يعني أن الحافظ ابن عساكر أملى مجلسه قبل أن يتم تأليف التاريخ ويتصدر لتسميعه في مجالس عامة.

وشيء آخر يزيد في أهمية هذا المجلس وهو أن القاسم ابن الحافظ الكبير سمعه على والده مع عدد من علماء ذلك العصر منهم: هبة الله بن محفوظ بن صصري وولده أبو المواهب، وهؤلاء الثلاثة سيكون لهم شأن كبير في سماع التاريخ على الحافظ وتسميعه بعد وفاته.

وسبب ثالث يجعلنا نعتبر مجلس ابن عساكر هذا قطعة أثرية نفيسة هو أنه سمع على القاسم سنة 573، وكتبه بخطه حين سمعه على والده سنة 544.

وإذا تذكرنا أن الحافظ ترجم سعدًا ترجمة مستفيضة في التاريخ، وعدنا إلى تلك الترجمة نقلب صفحاتها فإننا سنجد ما جمعه ابن عساكر في هذا المجلس مبثوثًا متفرقًا في جوانب تلك الترجمة. وما دامت هذه الفضائل قد جمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت