فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

وأمليت قبل أن يتم تأليف التاريخ وقبل أن يملى في مجالس عامة فيمكننا أن نقول: إن هذا المجلس لبنة صغيرة من تلك اللبنات الكثيرة التي ضم الحافظ بعضها إلى بعض ليؤلف منها تاريخه الكبير.

يضم هذا المجلس (9) فضائل، هي خلاصة ما ذكرته المصادر في سيرة هذا الصحابي الجليل، إنها ليست كثيرة من حيث العدد، ولكنها كبيرة من حيث المعنى، قصد فيها الحافظ إلى التركيز والإيجاز، فقد اختار من الطرق الكثيرة التي تصله بالخبر طريقًا واحدًا، كذلك فإنه اختار من هذه الفضائل أكثرها دلالة على شخصية سعد التي حفظها له التاريخ، ولهذا فإن المجلس الذي أقدمه للقراء يشغل الأوراق (114-117) في المجموع 103 أوراقه من القطع الصغير، مسطرة الورقة (21) سطرًا، وينتهي بالسماعات مسلسلة حسب تاريخها.

5-لقد كان مجلس الإملاء في عصر ابن عساكر بمثابة الدرس في عصرنا الحاضر، يكثف فيه المدرس ما يريد أن يلقيه على مسامع تلامذته، وإذا كان المدرس الماهر هو الذي يوشح درسه بالملح والطرف ليدفع بها الملل عن نفوس تلامذته، فإن ابن عساكر، كان يختم مجلس الإملاء بأبيات من الشعر تجدد عند سامعيه الرغبة في مجلس قادم في أسبوع قادم، ولكن الأبيات التي ختم بها مجلسه هذا لم تكن قوية اللفظ عميقة المعنى ولم يكن فيها من المقومات الفنية ما يجعلها جديرة بمدح مثل هذا الصحابي الكبير.

والخلاصة التي نصل إليها هي أن المجالس الكثيرة التي أملاها ابن عساكر انتقى موضوعاتها من التاريخ وأن ما جمعه في هذا المجلس سواء أكان حديثًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أما مما أثر عن السلف الصالح نجده مبثوثًا متفرقًا في تاريخ دمشق بشكل عام، وفي ترجمة سعد بشكل خاص. ومن الطرق ذاتها التي تلقى بواسطتها أخباره في هذا المجلس؛ غير الأبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت