وقد خلط لويس بين التحديث والتغريب فالمسلمون لم يكونوا قط ضد المدنيّة وإلاّ لما تعلم المسلمون في القرن الأول صناعة الأسلحة من الفرس والروم ثم تفوقوا عليهما. ولما أخذ المسلمون بكثير من أساليب الإدارة والحكم بعد أن هذبوها وفقًا للشريعة الإسلامية. وقد شهدت الحضارة الإسلامية في عصورها الزاهرة الصناعات. والمسلمون يستندون إلى كتاب الله العزيز في الأخذ بأسباب المدنية وعمارة الأرض. ومن ذلك ما كتبه عبد الحميد بن باديس في تفسير قوله تعالى { أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } حيث فسرها بقوله:"والذي أفهمه ولا أعدل عنه هو أن المصانع جمع مصنع من الصنع كالمعامل من العمل، وأنها مصانع حقيقية للأدوات التي تستلزمها الحضارة ويقتضيها العمران. وهل كثير على أمة توصف بما وصفت به في الآية أن تكون لها مصانع بمعناها العرفي عندنا؟ بل وإن المصانع لأول لازم من لوازم العمران وأول نتيجة من نتائجه" (1) .
ونقف عند زعمه معاداة الحركات الإسلامية"الأصولية"للغرب، وبخاصة أمريكا التي تتزعم الغرب الآن فقد قدم جون اسبوزيتو- وهو حريص على مصلحة الغرب- شهادته أمام الكونجرس موضحًا أسباب هذا العداء وهي:
أولًا:أن أمريكا أخضعت كل سياساتها في المنطقة لصالح إسرائيل في الصراع العربي الإسرائيلي.
ثانيًا: التدخل الأمريكي في صراعات محلية داخلية.
ثالثًا: فشل الولايات المتحدة في التمييز بين الحركات الإسلامية المعتدلة والمتشددة ووصم الجميع بالتطرف والعنف.
رابعًا: أن الأمريكيين يفترضون أن المزج بين الدين والسياسة سيؤدي إلى ظهور حركات استبدادية (2) .
(1) - عبد الحميد بن باديس .ابن باديس حياته وآثاره. جمع وإعداد عمار الطالبي ( الجزائر:1388هـ، 1968م) ج 4 س 68.