الصفحة 31 من 41

ومن أخطائه المنهجية أيضًا نظرة الاستعلاء عند ما يصف لويس الإسلام بالمعدن الصلب ويصف الهجمة الغربية بالمطرقة، ويتأكد ذلك حين يصف المسلمين بالعالم المغلوب وهو هنا يخلط بين الإسلام وأوضاع المسلمين؛ إذ لا يمكن إنكار أن المسلمين في وضع المغلوب في العصر الحاضر، ولكن هذا لا ينطبق على الإسلام الذي هو رسالة الله الأخيرة لعباده وهو قوة الغد العالمية مهما كانت قوة المطرقة"الحضارة الغربية"وهو ما يؤمن به المسلمون للنصوص التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها (لا تقوم الساعة حتى لا يبقى بيت حضر أو مذر إلاّ وفيه شيء من لا إله إلاّ الله بعز عزيز أو ذل ذليل) ، وكذلك حديث نزول عيسى وكسر الصليب وارتفاع راية لا إله إلاّ الله من جديد.. وغيرها من المبشرات.

وثمة أخطاء منهجية أخرى في حديث لويس عن عداء الحركات الإسلامية"الأصولية"للتحديث والعلمانية. وهذه من مزاعم لويس التي لم يقدم عليها الدليل بل إنه ناقض نفسه حينما ذكر أن الثورة الإيرانية مثلًا أخذت ببعض الوسائل الغربية في الحكم كالبرلمانات والتصويت. فالعداء للعلمانية قضية مسلم بها ذلك أن الإسلام لا يفصل بين الدين والحياة، وهو يعلم أن الإسلام منهج متكامل للحياة في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع وفي كل مجالات الحياة. أما العلمانية التي ترى أن ينحصر دور الإسلام في العبادات والطقوس فأمر لا شك أن الحركات الإسلامية تعاديه بل يعادي ذلك كل مسلم متمسك بدينه لأنه يتلو قول الحق سبحانه وتعالى { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت